‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 19 فبراير 2015

مصطلحات تخصصية في الكتب العربية

"النسج - والغزل - والحبك - والحياكة"
مفاهيم مختلفة، أدرجها القدماء في أشعارهم كما أدرجوا السيوف والخيول .. وأسنمة البخت.
ومن المعروف أن التشبيهات البلاغية.. تُستلهم من البيئة المحيطة.
ولأن الناس في العصر القديم اعتمدوا الصناعة المنزلية للملابس وأقمشة الخيام، فمن البديهي أن يفهموا المعاني الدقيقة بينها.
قال امرؤ القيس في معلقته:
(قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْملِ
فتوضح فالمقراة لم يَعفُ رسمهاَ      لما نسجتْها من جَنُوب وشمالِ)
يشير إلى أن الذكرى في قلبه منسوجه , والنسج هو إحكام الخيوط حتى تصبح قماشا .
بينما الغزل يرمز إلى صناعة هذه الخيوط ..
وقد عرفت كتب السير بأن نسب "الامام الغزالي " يعود إلى عائلته التي اشتهرت بغزل الصوف
والمعنى الحقيقي لغزل الصوف لا يشير إلى العمل بالإبرتين لعقد الخيوط الصوفية .. كما يتبادر إلى الذهن بل هو : برم الشعيرات  الصوفية الخام والمأخوذة من الحيوانات حتى تصبح خيوطا جاهزة للحياكة او النسج او الحبك .
وفي قولة تعالى : ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) . النحل : ٩٢
يشبه الله عزوجل الذي ينقض عهده - كالتي نقضت غزلها-، والغزل أصعب المراحل النسجية التي تتطلب الدقة وتعتمد خواص الأقمشة الملبسية على العمليات التي أجريت للخيط خلال غزله .. ويؤدي نقضه إلى تلفه فلا يمكن إعادته بسهولة ,أما الحبك فهو عقد الخيوط بالإبرة او الابرتين حتى تصبح قماشاً من نوع: القماش غير المنسوج (knitted fabric) .
والحياكة : هي تحويل هذه الأقمشة الى ألبسة من خلال ضم أطرافها بعد تفصيلها .
جاء في نونية ابن القيم :
(وعند مراد الله تفنى كميت....وعند مراد النفس تسدي وتلحم !!)
تسدي وتلحم تشير الى السداء واللحمة, وهما مصطلحين يطلقان على ما يتكون به النسيج
فالخيوط العرضية في شبكة النسيج تسمى لِحمة والخيوط الطولية فيه تسمى سداء .
والمتخاذل عن طاعة الله كما وصف - ابن قيم - يفنى كالميت عند أوامره
بينما يفنى في حظوظ نفسه كما يفنى الخيط في آله النسج.
تستطيع أن تتأمل قول "محمود درويش" عن الشمس المطلة على البحر. 
(في الخريف لا يكون البحر بحريا....
يكون سجادة من ماء ويكون الضوء قصباً  ).
إذا عرفت بأن القصب هو خيوط الذهب .

كتبته :
أ/ إكرام حسن العمري
معيدة بجامعة الملك عبد العزيز
كلية الاقتصاد المنزلي

قسم الملابس والنسيج

تم نشر هذا المقال في مدونة جامعة الملك عبد العزيز 

الخميس، 23 يناير 2014

هيا بنا نغتب ساعة


قالت الأم لابنتها التي انصرفت لقضاء حاجة: لقد فاتك (الحش) , فرجتها أن تعيده لها بنظرات متشوقة متشوفة.
  والحش في قاموس اللغة العربية يعني: القطع أو الشلل أو تأجيج النار, وفي عصرنا الحاضر يطلق على (الغيبة) كوسيلة لتلطيف المعنى.
 واليوم صار من الطبيعي أن تسمع الواحدة تقول في وصف صديقاتها أنهن حشاشات بمعنى " يغتبن كثيراً " .. مع بسمة إعجاب وانبساط.
وفي المجلس الواحد لابد أن يُحشُّ أحدهم , وقد يأتي الحش في صور متعددة منها ما يسمى بالفضفضة, ومنها ما يسمى بالانتقاد ومنها ما يسمى بالطرفة. 
أما إذا كانت المرأة ممن ترقص في الأفراح, وبعيداً عن الحكم الشرعي لذلك الأمر, فإن ذنوبها ستتساقط مع اهتزازها على المسرح لأنها ستُحشّ بأقوى أنواع الحش المقرون بالضحكات الصاخبة التي لا تصل لمسمعها وهي منسجمة مع صخب المكان.
قد يصل للمرء بعضاً من الحش الذي حشه الآخرون عنه فتتأجج نار الفتنة ويصبح المعنى اللغوي منطبقاً على الوصف
وقد يقاطع الذي حُشَّ من حشّه فينطبق المعنى الآخر للكلمة, أو قد يتصارع الطرفان فيشلّ أحدهما فينطبق المعنى الثالث.
تداول الناس صورة ساخرة ليدٍ تسكب شاياً من إبريق وقد أخطأت مكان الكوب, وكُتبَ تحتها تعليق بأن هذه الصورة رمزٌ للمرأة عندما تستمع لغيبة تجعلها تنصت بحواسها فلا تنتبه لما تفعل.
فحزنت وأنا أرى الضحكات التقريرية على هذا الرمز الساخر وتذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة.